العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

يزل في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ، ولا يلهو بشئ ( 1 ) من أمر الدنيا - وساق الحديث الطويل إلى أن قال : - وعدلوا عن أخذ الاحكام من أهلها ممن فرض الله طاعتهم ( 2 ) ممن لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى ( 3 ) " وغيرها من الأخبار الدالة بفحاويها على تنزههم عنها ، وكيف يسهو في صلاته من كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، ولم يغير النوم منه شيئا ، ويعلم ما يقع في شرق الأرض وغربها ، ويكون استغراقه في الصلاة بحيث لا يشعر بسقوط الرداء عنه ولا ما يقع عليه . وقال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد : ويجب في النبي صلى الله عليه وآله العصمة ليحصل الوثوق ، فيحصل الغرض ، ولوجوب متابعته وضدها ، وللانكار عليه ، وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو ، وكلما ينفر عنه من دناءة الآباء وعهر ( 4 ) الأمهات والفظاظة والغلظ والابنة وشبهها والاكل على الطريق وشبهه ( 5 ) . وقال العلامة الحلي قدس الله روحه في شرح الكلام الأخير ، أي يجب في النبي كمال العقل وهو ظاهر ، وأن يكون في غاية الذكاء والفطنة وقوة الرأي بحيث لا يكون ضعيف الرأي ، مترددا في الأمور متحيرا ، لان ذلك من أعظم المنفرات عنه ، وأن لا يصح عليه السهو لئلا يسهو عن بعض ما امر بتبليغه ، وأن يكون منزها عن دناءة الآباء وعهر الأمهات ، لان ذلك منفر عنه ، وأن يكون منزها عن الفظاظة والغلظة لئلا تحصل النفرة عنه ، وأن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الابنة ، وسلس الريح ، والجذام والبرص ، وعن كثير من المباحات الصارفة عن القبول منه القادحة في تعظيمه نحو الاكل على الطريق وغير ذلك ، لان كل ذلك مما ينفر عنه ، فيكون منافيا للغرض من البعثة انتهى ( 6 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : ولا يلهوه شئ من أمور الدنيا . ( 2 ) في المصدر : ممن فرض الله طاعته على عباده . ( 3 ) تفسير النعماني : 79 و 124 ( 4 ) العهر : الزناء والفجور . ( 5 ) شرح التجريد : 195 . ( 6 ) شرح التجريد : 195 .